برغم
صدور كتابات متعددة عن الملك
فاروق وفترة حكمه فإن هذا الكتاب
مازال يحتلالصدارة، وقد نال
الاهتمام الكبير ليس فى مصر
فحسب، وإنما أيضا خارجها، ويرجع
ذلك إلىمجموعة من العوامل:
إنه يُعد الكتاب
المرجع الذى تناوله قلم محايد،
يرصد المعلومات، ويتتبَّع
الأحداث، وينقدويُحلِّل
ويُقارن، مستخدما أدوات منهج
البحث التاريخى، بمعنى أنه زاخر
بمادته العلمية الرصينةبما تحتويه من
أسانيد قوية، والتى جعلت له
المكانة المرموقة فى مجال
الدراسات التاريخية.
ثم إن موضوع
الكتاب يتعرض للملك فاروق الذى
حكم مصر فترة خمسة عشر عاماعدا الوصايةوهى فترةقصيرة فى عمر
التاريخ، ولكنها أثَّرت تأثيرا
بالغا فى تاريخ مصر المعاصر. وقد
بدأت بملكية أرسى دعائمها الملكفؤاد، ولم تستمر
قوتها طويلا، إذ ما لبثت أن هوت
مع قيام ثورة23
يوليو، والتى كان
وراء قيامها فاروق.
هذا فضلا عن أن
الكتاب يرافق فاروقا، ويتحسس
خطواته، ويعبر مسالكه، ويبحث
وراء دوافعه ومكنوناته، ويصلإلى نتائج أفعاله،
لا يغفل صغيرة ولا كبيرة، وذلك
جميعه دون أن يكون منحازا أو
مخالفا له.
ومن ناحية أخيرة،
فإنه لغة الكتاب وما يدخل تحتها،
وطريقة معالجته للموضوعات،
تسعيان إلى جذب القارئ بالرغممن ضخامة حجمه.
ولما
كان هذا العمل الأكاديمى هو
المؤلَّف الذى لا يستغنى عنه
المثقفون بصفة عامة، والباحثون
بصفة خاصة، فقد رأتأن ُتصدر الطبعة
الثالثة المُنقَّحة للكتاب،
وذلك لما وجدت فيه من ميزات
موضوعية. « دار الشروق ».
ووفقا
للرؤية التى تؤمن بأن تكون دراسة
الشخصية متكاملة الأبعاد
والوصول بها إلى نهايتها، تمَّت
إضافة خاتمة إلى هذه الطبعة،
وصوَّرت لقطات من حياة الملك
المخلوع فى المنفى، وذلك كى
يستطيع من«
ما بعد السقوط»
تتضمَّن يطَّلع
على الكتاب أن يتعرَّف على
الشخصية محل الدراسة فى جميع
مراحلها .