-
وقد
سافرت
نازلى إلى أوروبا ، وقد
عزمت على ألا تعود إلى
مصر لكى تعيش على حريتها
، وعند وصولها إلى
مارسيليا قابلت شخصا
انتهازيا يدعى رياض غالى
كان أمينا للمحفوظات
بقنصلية مصر فى مارسيليا
، وكانت القنصلية
المصرية قد كلفته ليكون
فى خدمة الملكة ،
ولكى يشرف على نقل
حقائبها ، الا انه وفى
فترة وجيزه قد تحول من
مجرد مرافق للملكة
والاميرات ليقوم على
تلبية طلباتهم تحول الى
عشيق جديد يضاف الى قائمة
الملكة نازلى ، فقد ظل
يلازمها ليل نهار ، لدرجة
انه عندما سافرت إلى
سويسرا وفرنسا وانجلترا
ثم استقرت فى أمريكا كانت
تصحبه معها .
-
ووصلت
إلى مصر أنباء الفضيحة
الجديدة فطلبت وزارة
الخارجية من رياض غالى
العودة إلى عمله فى
مارسيليا ،
فرفض
الإذعان لطلب الوزارة ،
فقررت الوزارة إحالته
إلى المعاش ، فاستبقته
نازلى فى خدمتها
، وادعت أنه (السكرتير
الخاص) وعوضته أضعاف
مرتبه .
-
وبعد
ذلك دوت فى العالم أنباء
أكبر فضيحة تناقلتها
الصحافة الأمريكية
والأوروبية رياض غالى-
المغامر المسيحى-
أصبح
العاشق للملكة الأم
ولابنتها- الأميرة فتحية-
فى نفس الوقت ، كانت هذه
العلاقة الشاذة هى
الختام المأساوى لقصة
ملكة لم تحترم العرش الذى
جلست عليه
، ولم تراع كرامة
البلد الذى تنتمى إليه ،
بل لم تحترم شيخوختها حتى
حين وصلت إلى سن الثمانين
،
بل
لم تراع حالتها الصحية ،
وهى تعانى فى سنوات
الإقامة فى أمريكا من مرض
فى الكلى ، قامت على اثره
الى إلى إجراء جراحة
لاستئصال إحدى الكليتين .
-
كان
رياض غالى الشاب الوسيم
مسيحيا فى الثلاثين من
عمره ، حكى بنفسه بداية
علاقته بالملكة نازلى فى
حديث مع زميلنا الراحل
جميل عارف لمجلة المصور
نشرته فى عدد 7 يناير 1971
فقال : (طيلة إقامة الملكة
وابنتها الأميرة فتحية
والأميرة فائقة فى
مارسيليا لم أحظ
بمقابلتهن ، وفى صبيحة
يوم سفر الملكة استدعانى
القنصل وكلفنى بحمل
البريد الذى ورد باسم
الملكة إلى جناحها فى
الفندق ، دعتنى الملكة
للجلوس وسألتنى عن اسمى
وأسرتى وعملى وثقافتى
، وعندما وصلت إلى
دار القنصلية علمت أن
الملكة اتصلت بالقنصل
ليتخذ الإجراءات
لانتدابى لمرافقتها إلى
الولايات المتحدة .
-
وبدأت
الأنباء تتردد فى أوروبا
ووصلت إلى الشارع فى
القاهرة عن علاقة الملكة
الأم بعاشق جديد، ومن
جنيف وصل تقرير سرى إلى
فاروق فى 25 أكتوبر 1946
وفيه (سافرت الملكة نازلى
إلى جنوب فرنسا ، وقد
لوحظ أنها سلمت رياض غالى
كل أموالها
، وجعلته المتصرف
فيها) .
-
وينقل
حنفى المحلاوى فى كتابه
عن الملكة نازلى بعض
البرقيات والتقارير التى
وصلت إلى الملك ومازالت
محفوظة فى أرشيف قصر
عابدين ومنها مثلا :
-
(
نيس 3 نوفمبر 1946- شوهدت
الملكة نازلى مع رياض
غالى فى المعرض ، وكانت
تتحدث معه بغير كلفة ،
واشترت روائح عطرية
مختلفة ، وكانت تضع بعضها
على أنفه ليشم الرائحة ) ،
( باريس 17 نوفمبر 1946 وصلت
الملكة نازلى إلى هنا
وحجزت غرفة لرياض غالى فى
فندق (بلانتزا أتينيه)
بجوار جناحها
) ، ( باريس 20 نوفمبر 46-
كان رياض غالى يصطحب
الملكة نازلى فى ذهابها
إلى الخياطات لشراء
الفساتين الجديدة ) ، (
باريس 22 نوفمبر 46-
شوهدت الملكة نازلى فى
مسرح الكازينو دى بارى
ومعها رياض وكان يجلس
بينها وبين الأميرة
فتحية ، وبعد ذلك خرجوا
إلى مطعم فى الحى
اللاتينى وتناولوا
العشاء ) ، ( باريس 27
نوفمبر 1946- شوهد رياض
غالى فى البنك يودع فيه
مبلغا طائلا باسمه ، كما
شوهد فى نفس اليوم يقود
سيارة ومعه الملكة
والأميرتان ) ، ( جنيف 7
أبريل 1947 لوحظ أن الملكة
تتناول إفطارها فى
الفندق يوميا مع رياض
غالى وهو الحاكم بأمره فى
الحاشية الملكية ، ويبدى
أفراد الحاشية استياءهم
لنفوذه الذى يزداد
وسيطرته الكاملة على
الملكة ) ، ( جنيف 27 أبريل
1947، قالت الملكة نازلى
إنها إذا أرادت أن تختار
بين صداقتها لرياض غالى
وابنها فاروق فإنها
تختار صداقة رياض غالى ) ،
( لندن 7 مايو 1947، قالت
الملكة نازلى اليوم إنها
لا تريد العودة إلى مصر
لأن جلالة الملك ينظر إلى
رياض غالى نظرة شك ) ، (
لندن 8 مايو 1947 ، قالت
الملكة نازلى إنها
ستهاجر إلى أمريكا وأنه
معروض على رياض غالى
مناصب كبيرة فى شركات
مالية وصناعية فى أمريكا
وأنه يستطيع أن يكون
مليونيرا إذا أراد ،
ولكنه فضل أن يكون فى
خدمتها ) ، ( لندن 11 مايو
1947 يقول رجال البوليس
السرى الذين كلفتهم
السفارة بأن يتولوا
حراسة الملكة نازلى إن
رياض غالى هو المتصرف فى
شئونها
،
وإن الأميرتين قبل
سفرهما مع الملكة لم
تكونا لتستطيعا شراء أى
شىء إلا بإذنه وبموافقته
،
وعندما
كان يمرض رياض غالى كانت
الملكة هى التى تقوم
برعايته ) .
-
وفى
منتصف مايو 1947 هاجرت
الملكة نازلى إلى أمريكا
، واستقال رياض غالى من
عمله فى وزارة الخارجية
ليتفرغ للملكة وابنتها
فتحية وأقام معها فى فيلا
اشترتها نازلى فى بيفرلى
هيلز فى هوليوود أرقى
أحياء أمريكا ، وأجريت
لها ثلاث عمليات جراحية
إحداها لاستئصال الكلى
اليمنى .
-
وفى
حديث صحفى قال رياض غالى :
ذات يوم جمعتنى الظروف
بالأميرة فتحية وكنا
بمفردنا وحدث ما كنت
أخشاه ، فقد صارحتنى
بحبها لى ، فقلت : مستحيل
أنت أميرة وأنا لا شىء .
-
واستدعتنى
الملكة نازلى ذات يوم
وإذا بها تفاجئنى بقولها
اسمع يا رياض ، أنا أعرف
ما يدور وراء ظهرى بينك
وبين فتحية ، فقلت : لقد
فكرت فى هذا الموضوع
وقررت إشهار إسلامى ،
فقالت : على بركة الله ،
واستدعت ابنتها فتحية
واستقبلتها بقبلة
وهنأتها ، وأمام تعنت
الملك فاروق فيما أقدمنا
عليه قررنا أن نضعه أمام
الأمر الواقع بعدما
سمعنا بثورته وتهديده
لنا جميعا فحددنا موعدا
للزواج ، ولكن فاروق
ازداد هياجا وثورة ، بل
هددنى بأنه سوف يقتلنى
بنفسه إن رآنى .
-
فى
أواخر أبريل 1950 طلب فاروق
من النحاس باشا أن يستخدم
نفوذه لدى الملكة نازلى
لمنع هذا الزواج بأى ثمن
، واتصل الناس بها ، وقال
لها : ( ثقى أن هذا الزواج
سيكون أول مسمار فى عرش
ابنك ، وأول مسمار فى
نعشه) .
-
ووصلت
التهديدات إلى أسرة رياض
غالى ، ورفضت السفارة
المصرية فى واشنطن تجديد
جواز سفره ، وفى أوائل
مايو 1950 عقد الزواج
المدنى فى سان فرانسسكو
بين رياض غالى والاميرة
فتحية .
-
وطلب
فاروق أن تنشر الصحف قصة
هذا الزواج بالتفصيل كما
طلب من الرقابة عدم حذف
أى شىء فيها ، وأمر مجلس
البلاط برئاسة الأمير
محمد على بالاجتماع
للنظر فى أمر الملكة الأم
والأميرة وقرر مجلس
البلاط رفض زواج فتحية من
رياض وتجريدها هى وأمها
الملكة نازلى من
امتيازاتهما الملكية ،
فلم تعد الملكة ملكة ولم
تعد الأميرة أميرة ،
ومصادرة أملاكهما
وأموالهما فى مصر .
-
الفصل
الأخير فى يوم 9 ديسمبر 1976
أطلق رياض غالى الرصاص
على الأميرة فتحية
وقتلها بعد إدمانه الخمر
والمخدرات ، وحاول
الانتحار بإطلاق الرصاص
على رأسه ، ولكنه لم يمت
وحكم عليه بالسجن 15 عاما
، ومات رياض غالى ، ثم
ماتت الملكة نازلى عام 1978
وعمرها 83 سنة ودفن
الثلاثة فى إحدى كنائس
لوس انجلوس ،
فقد
ماتوا على المذهب
المسيحى الكاثوليكى ،
بعد أن تبددت الثروة
وعاشوا حياة الفقر ، ولم
يترحم أحد عليهم فى مصر
وكل ما قيل : إن الله يمهل
ولا يهمل .
-
انتهى
كلام الكاتب رجب البنا
.....
-
وكان
لهذا الحدث تأثيره
النفسى السىء على الملك ،
فقد كان مؤلما جدا وسيئا
بدرجه كبيره ، وقد اعطى
فرصه كبيره لكل
المعارضين للملك والحكم
الملكى وقتها الى تقديم
النقد واللوم للملك ، كما
ادى الى خروج شعارات
كثيرة تهاجم الملك
والملكة الام منها على
سبيل المثال ( من لايحكم
امه لايحكم امة ) ، وغيرها
... ، لذلك انا شخصيا ارى
ان هذا الموقف تحديدا كان
من اهم المواقف التى ادت
الى سقوط نظام حكم الملك
فاروق
-
وكانت
الملكة نازلى قد أصيبت
بمرض عضال في نهاية
أيامها وشفاها الله منه ،
وأشيع أن الملكة اعتقدت
أن ممرضتها المسيحية هي
السبب في شفائها ،
فاعتنقت الكاثوليكية في
عام 1965، وهو نفس عام وفاة
ابنها الملك فاروق .
-
فى
عام 1976 قتل رياض غالى
فتحية ثم حاول الانتحار ،
وفى عام 1978 ماتت نازلى في
لوس انجلوس بأمريكا عن
عمر يناهز 84 عاما .