قيادى
اخوانى قديم يبرىء الملك فاروق
من قتل حسن البنا
القاهرة
- أميرة فودة
بعد
أكثر من نصف قرن على رحيل حسن البنا، مؤسس
جماعة الإخوان المسلمين، فجّر القيادى
الإخواني محمد نجيب عضو التنظيم الخاص،
وأقدم المتبقين من الرعيل الأول
للإخوان، مفاجأة من العيار الثقيل،
عندما أكد أن الملك فاروق بريء من دم
البنا الذي اغتيل في نهاية أربعينات
القرن الماضي .
وتناقض
هذه الشهادة من قيادي كان مقربا من
البنا، كل روايات الإخوان المستقرة منذ
نصف قرن، على أن ملك مصر السابق فاروق
وحكومته هم الذين قتلوا البنا، أو على
أقل تقدير، تم قتله بتوصية من الملك
شخصيا .
وكشف
نجيب في تصريحات خاصة لـ "العربية
نت": أن البنا كان على علاقة
جيدة جدابالملك
فاروق، لدرجة أنه يوم زواجه سنة
1937 قامت الجوالة الإخوانية،
بأوامر منالبنا،
وهتفت للملك وبعدها توطدت
العلاقات بينهما.
وأضاف
أن الإخوان كانواأيضا
على علاقة جيدة برئيس الوزراء
ورئيس الديوان الملكي علي ماهر،
وحدثت بينهمبالفعل
عدة لقاءات ومقابلات ولكنها غير
مشهورة، ولم تشر إليها الكتابات
الخاصةبالإخوان
أو غيرهم.
وتابع
بأن الملك كان وقتها يقابل
أعضاء الإخوان بشكلطبيعي،
وكان متعاطفا جدا معهم. وعندما
سئل عن تناقض ذلك مع كتابات
الإخوان حولعلاقتهم
بالملك فاروق، ويعتبرونه
المتهم الرئيسي في عملية
الاغتيال، قال نجيب: "هذارأيي
في الملك فاروق ولدي ما يدعمه،
وأعتذر لقيادات الإخوان؛ لأنني
أعرف جيدا أنهملا
يتفقون معي فيه، بل وربما يثير
هذا الرأي مشاكل داخل الجماعة".
وتابعبقوله:
"الحقيقة لابد وأن تظهر مهما
مرت السنوات، فالملك فاروق كان
له دور كبير جدامع
الإخوان، ولكن للأسف الشديد لم
يتكلم أحد عن حقيقة هذا الدور
لأسباب مجهولة فينظري".
علاقة
الإخوان بالملك
وعن
رأيه في سر طمس علاقة الإخوان
بالملك فاروق في كتاباتهم قالنجيب:
"لأن الإخوان اتهموا فاروق
بأنه وراء قتل البنا، فكيف
يتكلمون عنه فيكتاباتهم
بعد ذلك. الحقيقة المؤكدة أن
الملك فاروق بريء من هذا
الاتهام، وبريء مندم
البنا، ولم يشارك أو يسعى في
قتله، وهذا لا يعرفه إلا عدد
قليل جدا من قياداتالإخوان،
مات معظمهم ولم يتبق منهم إلا
القليلون".
وقال:
هؤلاء لا أعتقدأنهم
يريدون أن يتكلموا في الأمر، أو
يفتحوا لغز مقتل البنا من جديد،
رغم أن كلامنهما
قد مات (أي البنا وفاروق)، إلا أن
حقيقة الاغتيال ستظل باقية
وفاروق ـ أيضا ـسيظل
بريئا؛ لأنه بالفعل لم يقتل
البنا.
أغرب
عملية اغتيال
ويفتح
كلام نجيب باب التساؤلات من
جديد، حول أغرب عملية اغتيالحدثت
منذ عهد الملك فاروق وحتى الآن،
خاصة وأنه تم حفظ التحقيقات
فيها مرتين،وبعدها
قيدت القضية ضد مجهول، رغم أنه
في اليوم التالي للحادث مباشرة
نشرت صحيفةالمصري
رقم سيارة الجناة، وكانت من نوع
فورد ليموزين، وهو الرقم الذي
التقطه شابأسمر
ما زال مجهولا حتى الآن، وأبلغه
إلى سكرتير لجنة الشباب بجمعية
الشبانالمسلمين
محمد الليثي، التي اغتيل البنا
أمام مقرها في شارع رمسيس بقلبالقاهرة.
وكان
هذا هو الخيط الوحيد للوصول إلى
القتلة، ولكن تمت مصادرةالجريدة
دون إبداء الأسباب، ولم تتبع أي
جهة هذا الخيط للتوصل إلى قتلة
البنا.
من
جهة أخرى، تشير أصابع الاتهام
في بعض الروايات الموثقة إلى أن
الملكفاروق
في مساء ليلة الاغتيال السبت 12
فبراير عام 1949، كان ساهرا في
نادي السياراتفي
قلب العاصمة، وحين وصل إليه
الخبر في ورقة بأن البنا تم
اغتياله بست رصاصاتولكنه
لم يمت ظل باقيا حتى السادسة
صباحا، وعندما وصله الخبر
اليقين بموته قاموغادر
النادي.
وجاء
اغتيال البنا في اليوم التالي
لاحتفال فاروق بعيدميلاده،
وبعد الحادث مباشرة امتنع عن
الظهور في أي مكان، كما امتنع عن
الصلاة فيالمساجد،
واتخذت احتياطات أمنية صارمة
لتأمين حياته.
لكن
تصريح نجيب ينسفهذه
الروايات من جذورها، ويؤيد فقط
رواية كريم ثابت باشا مستشار
الملك فاروقالصحفي،
الذي أكد في مذكراته أن الملك
قال له: "حسن مات" وقالها
كما يقولها أي أحد،نافيا
أية علاقة له بهذا الموضوع من
قريب أو من بعيد، مؤكدا أنه سمع
الخبر كأيأحد
.